ارنا قال نائب الرئیس السوری 'فاروق الشرع' أن التراکمات السیاسیة والاجتماعیة فی المنطقة هی التی تحرک التطورات الأخیرة والتی تتمثل فی تنامی الإحساس بالإحباط لدی المجتمعات العربیة من عدم تلبیة آمالها وطموحاتها علی المستویات التنمویة والسیاسیة.

ونقلت صحیفة 'الوطن' السوریة الخاصة الیوم الخمیس عن الشرع قوله خلال لقاء مع عدد من الإعلامیین: إن 'جزءاً من التمرد والاحتجاج الذی جری فی عدد من البلدان العربیة سببه تراکم إحباط الشعوب العربیة منذ عام 1948 حتی الآن'.
واشار الشرع الی، أن وتیرة هذه التراکمات ازدادت مع بدایة القرن الحالی باحتلال العراق والحرب علی أفغانستان وحصار غزة، وأن هذا ترافق مع ردود فعل الحکومات التی اتخذت إجراءات لا تتناسب مع استیعاب تطلعات الجمهور وتوقعات الناس، مشیراً إلی أن هذا یشکل قواسم مشترکة بین المجتمعات العربیة رغم اختلاف ظروف کل دولة عن الأخری.
وذکر الشرع المثال الذی تمثل فی قرار الجامعة العربیة رفض تقدیم تسهیلات للغزو الأنجلو الأمیرکی للعراق، ومن ثم تنکرت أنظمة عربیة لهذا القرار، والاندفاع فی تقدیم تسهیلات للغزو وخرق قرار جامعة الدول العربیة، معتبراً أن «غزو العراق کان خمیرة لما نراه الیوم»، وأن «ما یجری هو حصیلة عدم الاحتجاج فی عشر السنوات الماضیة وعدم التعاطی مع کرامة المواطن بالشکل الصحیح»، مشیراً أیضاً إلی «أن هذا یتمثل فی إخفاق الحکومات العربیة فی ترتیب الأولویات وتجاهل مطالب الشعوب المالیة والسیاسیة».
وفی تعقیبه علی الوضع الداخلی السوری رأی الشرع «أنه داخلیا یجب الموازنة بین الإصلاح الأساسی والطوباوی، بحیث یجب أن نکون واقعیین ونمضی بالإصلاح الممکن بحدوده القصوی ولیس الدنیا'، موضحاً أن کل تغییر یحتاج إلی وقت ووعی وثقافة وهذا ما عملت علیه سوریة منذ عقد من الزمن.
وأضاف: «لابد من إحیاء الرغبة فی التجدید واستغلال الوقت لسد الثغرات وتفادی الخلل».
وتابع: إن التوجه المحلی «یوازن بین النقد وطرح البدیل ولیس النقد من أجل النقد فقط، وبعد ما حصل فی تونس ومصر بلا شک ارتفعت وتیرة النقد والنقد البناء وخاصة مع طرح الحلول والبدائل وهذا یحفز بشکل أو بآخر علی الإسراع فی عملیة التطویر والتحدیث التی أطلقها الرئیس بشار الأسد منذ عام 2001'.
ورأی الشرع، أن الطریق ممهد لإجراء إصلاحات کبیرة فی المجال السیاسی والقضائی، معتبراً أن هذه الإصلاحات ستجر وراءها إصلاحات أخری، ولاسیما فی مجال محاربة الفساد.
وأشار نائب الرئیس السوری إلی أن قانوناً جدیداً لانتخابات إدارة محلیة سیصدر قریباً، کما أکد أن «انتخابات مجلس الشعب ستتم وفق معاییر مختلفة عن السابق»، وأن هناک اهتماماً الیوم بدفع عجلة التطویر والتحدیث بوتیرة أسرع.
وفی تعلیقه علی ما جری فی مصر فی الشهر الأخیر رأی الشرع، أن «تحول مصر کان مهماً جداً»، وقال: «لم نکن نحلم به، إذ توجد قناعة متوافرة أنه إن لم یحدث تغییر فی مصر لا یمکن للوضع العربی أن یصطلح».
ولم یر الشرع «أن ثمة خوفاً فی مصر من التحولات الجاریة خصوصاً مع احتمالات وصول الإسلامیین إلی السلطة»، منوهاً بأن «فی مصر تیارات مختلفة قومیة وإسلامیة وأخری متسمة بالطبقة الوسطی من شباب وغیره»، معتبراً أن «الدیمقراطیة عملیة معقدة خاصة فی المجتمعات العربیة التی تتسم بالتنوع».
ورأی «أن الخوف من تیار أو اتجاه دون آخر یعوق التقدم بالعملیة الدیمقراطیة'، وإن أشار سیاسیاً إلی أن «ما حصل فی مصر یجب البناء علیه إستراتیجیاً» فی إطار النظرة للوضع الإقلیمی، معتبراً أن «رفض اتفاقیة کامب دیفید موجود فی عمق المجتمع المصری».
وفی سیاق مشابه إقلیمیاً رأی الشرع أن رسم السیاسات الإستراتیجیة یحتاج لجرأة وأفق واسع وقد اتسمت سیاسة سوریة الخارجیة بهذه «الجرأة وبآفاق سیاسیة واسعة»، وهو ما سمح فی النهایة بالجمع بین إیران وترکیا کأصدقاء وحلفاء وفی وضع تصور لتعاون بین أقالیم البحار الخمسة، بحیث تکون سوریة مستقبلاً فی قلب هذه العملیة التی من شأنها أن تعود بالنفع علی شعوب کل المنطقة وسوریة خاصة».
ورأی الشرع أنه بعد الذی جری دولیاً وعربیاً ثمة قناعات سیاسیة تثبتت فی اتجاهات السیاسة الدولیة وأولها أن «مجلس الأمن غیر منزل من السماء»، وأن «الولایات المتحدة لیست هی القدر وکل شیء فی الدنیا، خصوصاً أنهم لم یعرفوا حتی الآن کیف سقط الشاه فی إیران، وبعد ثلاثین عاماً لم یعرفوا کیف سقط مبارک».
وفی سؤال عما تناقلته وسائل الإعلام من تقدیم العون لنظام العقید معمر القذافی، أکد الشرع أن سوریة ترفض من حیث المبدأ التدخل الخارجی فی الشؤون العربیة، إلا أن هذا لا یعنی أنها مع طرف ضد آخر، مشیراً أن القذافی لا یحتاج أسلحة من سوریة، ویستطیع أن یشتریها متی یشاء وأن بینه وبین الغرب صفقات قدیمة فی هذا الشأن.
وعلق علی اتهام سوریة بإرسال طیارین، فأکد أن هذا الأمر غیر صحیح، وأن احتمال وجود طیارین متقاعدین فی لیبیا هو ذاته احتمال وجود مهندسین وعمال سوریین، وأن الحکومة السوریة لا علاقة لها بهذا من قریب ولا من بعید.

کد مطلب 137813

خدمات گردشگری

نظر شما

شما در حال پاسخ به نظر «» هستید.
1 + 1 =