۰ نفر
۵ بهمن ۱۳۹۸ - ۰۹:۴۷
إنتحبتُ الیوم باکیاً علیک یا شعب العراق

أعلن الرئیس الامریکی دونالد ترامب خلال لقائه نظیره العراقی ، برهم صالح علی هامش اجتماع المجمع العالمی للأقتصاد فی دافوس - سویسرا : إنً عدد القوات العسکریة الامریکیة فی العراق قد انخفض الی 5000 جندیا.

إنً ترامب وبالرغم من بروز التوتر بین بغداد وواشنطن ومصادقة البرلمان العراقی علی خروج القوات الاجنبیة من هذا البلد الا انه قال : نحن (امریکا والعراق) لدینا علاقات جیدة جداً .

  لقد جاءت مزاعم الرئیس الامریکی بشأن العلاقات الجیدة جدا مع العراق فی وقتٍ کان مجلس النواب فی هذا البلد قد صادق علی قرار إخراج القوات الاجنبیة من العراق عقب قیام واشنطن باغتیال القائد الفریق الشهید قاسم سلیمانی والقائد الشهید ابو مهدی المهندس نائب قیادة الحشد الشعبی بالقرب من مطار بغداد الدولی ، وإثر ذاک وفی ردود فعل من قبل ترامب علی ذلک القرار هدّد الاخیر حکومة بغداد بفرض العقوبات علیها . وبالنسبة الی مستقبل تواجد القوات الامریکیة فی العراق أو الخروج منه اکتفی ترامب بهذه العبارة : سوف نری ما الذی سیحصل .

  إنً الرئیس الامریکی الذی کان قد تحدث کرارا عن مواقف جورج بوش و باراک اوباما وعدم إکتراثهما بنفط العراق قائلا (کان المفترض بنا أن ناخذ نفط العراق) ، أکًد خلال لقائه الیوم مع الرئیس العراقی : یوجد لدینا کلاما کثیراً ولابد من التحدث حوله . کما انه أعلن قبل مغادرته لدافوس إنًه یروم إجراء مؤتمراً صحفیاً .

  وهنا أود ان أطرح هذا السؤال علی الرئیس الامریکی وهو ماذا یعنی الاستعماروالمستعمرة حسب وجهة نظرکم ؟

  ألیست المستعمرة هی البلد الذی یقوم فیه الجیش المستعمِر عن طریق تواجده غیر المشروع وعلی شکل محتل بإغتیال أحد المسؤولین الرسمیین فی ذلک البلد مع رفاقه من خلال عملیات غیر قانونیة مع إنتهاک لسیادة واستقلال العراق ثم یفخر بذلک ویعلنه للعالم ، ولمّا یمضِ سوی فترة وجیزة بحوالی عشرین یوما علی هذا الحدث المؤلم یأتی رئیس جمهوریة هذا البلد دون ای وازع وخلافا لما یریده الشعب ونوًابه،  الذین صادقوا باعلی نسبة من الاصوات قبل عشرة أیًام  علی قرار اخراج القوات المحتلة والمستعمرة الامریکیة ، یأتی ویسارع للقاء المستعمر والمنتهک لاستقلال بلاده ویمد له ید الصداقة والشفقة ... انه فی هذا المجال وقبل یوم واحد من اللقاء ، تسلّم رسالة من شعب العراق انه حذاری أن تفعل ذلک . إلا انه وللاسف وألف مرة وللاسف ، لم یکن هؤلاء شعبه ، نعم یبدو ان ذاته بعیدة کل البعد عن هذا الشعب الابیّ الحماسی الغیور .

  نعم یبدو إنً الدیمقراطیة ، لاتعرف العراقی او السعودی او غیرهم من العملاء ، بل ان القیمة هی للسیاسات الصهیونیة والامریکیة وبعبارة اخری الغربیة – العبریة – العربیة التی یتبعونها ، ولیس المصالح الوطنیة ودماء أبناء الشعب الذی عاش اعوام المحنة ورزح تحت وطأة تعذیب وشدة العهد الصدامی . والیوم علیه ان یعانی من ألاعیب سیاسات التابعین للاستعمار من امثالکم .

   فی عالم الیوم وعلی نطاق العلاقات الدبلوماسیة اذا ما أعتدت احدی البلدان علی مواطن بلد آخر ، یجری إستدعاء سفیر ذلک البلد وأحیانا تؤول الحالة الی قطع العلاقات الدبلوماسیة وامثال ذلک ، الًا انه فی العراق تختلف الاوضاع والقوانین إذ یتحکّم فی هذا البلد ما کان قبل مائة عام من الحصانة للقوات المستعمرة واکثر من ذلک ، فیحق للمستعمر ان یسحق تحت اقدامه ما یصادق علیه البرلمان ویقوم بواسطة رئیس جمهوریة العراق برمی القرار القانونی للبرلمان فی المزبلة....ویتطاول اکثر من هذا حتی انه یقوم بقتل ابناء ذلک البلد وتضریجهم بدمائهم بکل حریة .

   ان شعوب العالم الثالث والشرق الاوسط وهنا العراق منها ایضا یجب ان تعیش دوما بالاستخفاف والضیق والمحنة والآلام والتعاسة ، و إنً مصیر أبنائها  لانهم ولدوا فی هذه المنطقة الملیئة بالنفط والغنیة بالثروات والمعادن الوافرة والاراضی الخصبة هو العیش کالعبید وعلیهم توفیر رفاهیة فراعنة البیت الابیض وشعبه .

  تزعم امریکا انها أنقذت شعب العراق من قبضة صدام ، ذلک الطاغیة الذی کان عمیلاً للامریکان اکثر من ثلاث عقود وأراق دماء آلاف الشهداء الابریاء ، ما کانت امریکا تعلم بما کان یقوم به من الظلم ...ثم بعد إن علمت بظروف حکومته السفاکة الجلادة ذرفت دموع التماسیح علی شعب العراق المظلوم فضحّت بارسال جیشها عبر آلاف الکیلومترات ومن ذلک الجانب من العالم وأتت الی العراق لانقاذ الشعب من سطوة ذلک السفّاک .. .. وقدّمت الحریة والدیمقراطیة علی طبق من ذهب لذلک الشعب . .

  لقد تفجّرتُ بالبکاء الیوم علی ظلامة شعب العراق . و جالت فی ذهنی الیوم وجوه شباب العراق الذابلات المتجعدة کالشیوخ . فالی متی ؟ والی ایّ حین ؟

  اننی غارق فی هذا التفکیر انه کیف سیروق لرئیس جمهوریة العراق العودة الی البلاد ووضع قدمه علی ارض کما یسمی شعبه وبأی عین سینظر فی أعین ذلک الشعب المظلوم المضطهد.

  ان التاریخ یعید نفسه فقد خلّد علی الدوام اسماء الرجال الابطال من امثال القائد ابومهدی المهندس الذی نذر عمره من أجل شعبه وکانت عاقبته نیل الشهادة فلن یبلی ذکره وسیظل علی مدی الدهور . کما ان التاریخ سجّل فی الصفحات السوداء من تاریخ الشعوب والعالم ایضا ظلم وتعجرف وسفک الدماء من قبل الظالمین کالاسکندر والحجاج وصدام وغیرهم ، وتلک الامثال نضربها للناس لعلهم یتفکرون .

لقد تفجّرتُ بالبکاء الیوم علی ظلامة شعب العراق .

* بقلم الدکتور هادی الانصاری مؤرخ تاریخ العراق وناشط إجتماعی  وعضو المجمع العلمی الطبًی الایرانی

کد خبر 1345629

برچسب‌ها

نظر شما

شما در حال پاسخ به نظر «» هستید.
6 + 9 =