لعب الشعب الفلسطینی دوراً مؤثراً فی الصحوة الإسلامیة حتی أصبح فی النهایة سبباً لتحریض الدول المجاورة وتعبئتها سیاسیا إلا أن الإنسجام و تشکیل الأمة الإسلامیة الواحدة سیتحققان لأن المستقبل بید الحضارة الإسلامیة. <BR>

قد تعود واضعوا الخطط الاستراتیجیة للدول الرأسمالیة علی تخطیط أحادی الاتجاه وفقا للمجریات التاریخیة والراهنة و علی هذا الأساس یضعون أسس النظام العالمی الجدید ویخططون للمناطق الاستراتیجیة ذات المصالح الحیویة و یرسمون الحدود الجدیدة بمنطق الاستعمار القدیم و لا ینوون سوی تفکیک الدول مع قیامهم بإدارة الخلافات و إعادة إنتاج الأزمات و و هم یضعون خططهم البعیدة و المتوسطة و القصیرة المدی تحت تصرف المؤسسات التنفیذیة حتی لا یتعثر تیار الثروة الرأسمالیة المتجه من الأطراف إلی قلب الرأسمالیة.

إلا أن نوعا من الصحوة اجتاحت العالم بأسره، ففی النطاق الإسلامی نجد أن فلسطین کانت ومازالت بؤرة مرکزیة لهذه الصحوة کما أن صحوتها مقدمة للصحوات الحالیة لأن الفلسطینیین بإنتفاضاتهم المتکررة اجتازوا مصر و تونس و لیبیا. وتعلم أبناء فلسطین من الصحوة الإسلامیة خلال عقود طویلة أن الصمود والصبر و المجابهة السریعة حیال ممارسات الخصم، هی الاستراتیجیة الناجحة.

خلال فترة ما بعد الحرب الباردة حصلت تطورات جمة فی المشهد الفلسطینی من أهمها فوز حماس فی الانتخابات التشریعیة مما ترک تداعیات متعددة لم ترحب بها أمیرکا و بعض الأنظمة العربیة. و من ضمن هذه التداعیات یمکن الإشارة إلی عدم اعتراف حماس بإسرائیل و تأکیدها علی المقاومة و تکثیف وتیرة النزعة الإسلامیة و صعود نجم الأحزاب الإسلامیة إلی جانب ازدیاد نفوذ إیران الإقلیمی.

أخفق الغرب فی تحقیق التناغم الإقلیمی وفشلت محاولاته بدءا من مؤتمر آنابولیس مرورا بالضغط علی حماس ووصولا إلی ذراع الحکومة الفلسطینیة.

وجاء التوافق بین حماس وفتح کخطوة هامة فی طریق نقل رسالة الشعب الفلسطینی إلی أصحاب السیاسة و أثبت أن الرأی العام یواصل صموده و صبره رغم عجز کبار الساسة الفلسطینین عن إزالة خلافاتهم.

نستنتج مما مر أن جمیع الحلول و المفاوضات و التفاهمات التی تهدف إلی حل الأزمة، لن تؤدی إلا إلی الفشل الذریع ما دامت حقوق الفلسطینیین لا تتم تلبیتها ومادامت إسرائیل تواصل سیاسة الاحتلال ومادامت الولایات المتحدة مستمرة فی دعمها لهذا الکیان.

الشعب الفلسطینی استوعب هذا المسار قبل الآخرین و من هذا المنطلق یسیر فی طریق لا یلائم المنطق السیاسی الراهن و فی بعض الأحیان یفاقم الأجواء السیاسیة.

فی یومنا هذا بدأت صحوة الفلسطینیین ترسل أضواءها بشکل أقوی. ولعب الشعب الفلسطینی دوراً مؤثراً فی الصحوة الإسلامیة حتی أصبح فی النهایة سبباً لتحر یض الدول المجاورة وتعبئتها سیاسیا إلا أن الإنسجام و تشکیل الأمة الإسلامیة الواحدة سیتحققان لأن المستقبل بید الحضارة الإسلامیة.

 

کد مطلب 214579

خدمات گردشگری

نظر شما

شما در حال پاسخ به نظر «» هستید.
7 + 10 =